علي بن محمد البغدادي الماوردي
331
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما يقال أضفت الرجل إذا نزل عليك فأنت مضيف . وضفت الرجل إذا نزلت عليه فأنت ضيف . وكان الطلب منهما الفاقة عذرا فيهما . والمنع من أهل القرية لشح أثموا به . فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي كاد أن ينقض ؛ ذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل في التالي ، كقول الشاعر « 564 » : يريد الرمح صدر أبي براء . . . * ويرغب عن دماء بني عقيل ومعنى ينقض يسقط بسرعة ، ويناقض ينشق طولا . وقرأ يحيى بن يعمر « 565 » يريد أن ينقصّ بالصاد غير المعجمة ، من النقصان . فَأَقامَهُ قال سعيد بن جبير : أقام الجدار بيده فاستقام ، وأصل الجدر الظهور ومنه الجدري لظهوره . وعجب موسى عليه السّلام وقد اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فأقام لهم الجدار ف قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قال قتادة : شر القرى لا تضيف الضيف ولا تعرف لابن السبيل حقه . قوله عزّ وجل : قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ فيه وجهان : أحدهما : هذا الذي قلته فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ الثاني : هذا الوقت فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً يحتمل وجهين : أحدهما : لم تستطع على المشاهدة له صبرا . الثاني : لم تستطع على الإمساك عن السؤال عنه صبرا . فروى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « 566 » : « رحم اللّه موسى لو صبر لاقتبس منه ألف باب » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 79 ] أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 )
--> ( 564 ) هو الحارثي والبيت في مجاز القرآن ( 1 / 410 ) واللسان « رود » والطبري ( 15 / 289 ) . ( 565 ) وفيها قراءات أخرى راجع زاد المسير ( 5 / 176 ) والحجة في القراءات ص 424 . ( 566 ) والذي في البخاري ( 6 / 433 ) وغيره من حديث ابن عباس « وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص اللّه علينا من خبرهما » وأما هذا اللفظ الذي أورده المؤلف فلم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم .